محمد متولي الشعراوي
3047
تفسير الشعراوى
إلا حديثا . ولكن القرآن عرفنا ذلك . وكانت تحتاج إلى استنباط . وهي تدخل ضمن الآيات التي لا حصر لها في قوله الحق : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ( من الآية 53 سورة فصلت ) فسبحانه وتعالى بعد أن أيد موسى بالآيات وأغرق فرعون ، هنا قال لهم موسى : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) ( سورة المائدة ) فقد انتهت المهمة بتخليص بنى إسرايل من فرعون ، وخلصوا أهل مصر من فرعون . وكانت الدعوة لدخول الأرض المقدسة . وكلمة الأرض إذا أطلقت صارت علما على الكرة الجامعة . ووردت كلمة « الأرض » في قصة بني إسرائيل في مواضع متعددة لمواقع متعددة . فها هو ذا قول اللّه في آخر سورة الإسراء : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ( من الآية 104 سورة الإسراء ) فهل هناك سكن إلا الأرض ؟ إن أحدا لا يقول : اسكن كذا إلا إذا حدد مكانا من الأرض ؛ لأن السكن بالقطع سيكون في الأرض ، فكيف يأتي القول : « اسْكُنُوا الْأَرْضَ » ؟ والشائع أن يقال : اسكن المكان الفلاني من المدن ، مثل : المنصورة أو أريحا ، أو القدس . وقوله الحق : « اسْكُنُوا الْأَرْضَ » هو لفتة قرآنية ، وما دام الحق لم يحدد من الأرض مسكونا خاصا ، فكأنه قال : ذوبوا في الأرض فليس لكم وطن ، وانساحوا في الأرض فليس لكم وطن ، أي لا توطن لكم أبدا ، وستسيحون في الأرض مقطعين ، وقال سبحانه : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً ( من الآية 168 سورة الأعراف )